ابن أبي مخرمة
336
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
تفقه بابن عمه الفقيه بكر ، وسلك طريقه زهدا وورعا ، حتى إنه أحيا عدة أراض في رأس وادي موزع كما فعل شيخه . وكان يسكن قرية بقرب أرضه تعرف بالقحقح ، بقافين مفتوحين بعد الأولى حاء مهملة ساكنة ، وآخره حاء مهملة . وامتحن بقضاء موزع ، وكان غالب أحواله إنما يستنيب في القضاء رجلا سكن موزع ، ومهما حصل له من جامكية . . صرفها فيما يتوجه عليه من الجور في أرضه « 1 » ، ثم لنائبه في القضاء . ولم يزل على الحال المرضي إلى أن توفي لنيف وسبعين وست مائة . وخلفه ابنه عمر في قضاء موزع ، فلما تحقق قاضي القضاة أنه غير صالح . . فصله بمحمد بن أبي الخير بن منصور الشماخي . 3202 - [ عبد الوهاب العريقي ] « 2 » الشيخ الكبير أبو محمد عبد الوهاب بن رشيد بن عزان العريقي . كان رجلا رئيسا شجاعا ، سمحا جوادا ، وكانت العوادر كلها تحت يده ، وكان يحمل للملوك إتاوة معروفة في كل سنة ، وكان يفعل الخير كثيرا . أنشأ مدرسة في حصن الظّفر ، ووقف عليها وقفا جيدا ، ودرس بها جماعة من الفضلاء ، كالبهاء الجندي المؤرخ ، وابن حمزة وغيرهما . يحكى أنه كان ممتحنا بشرب الخمر لا يصحو عنه ، فزار مرة الفقيه عمر بن سعيد العقيبي ، وربط منديله في رقبته إلى رجل الفقيه وقال : لا أفتحه حتى تعطيني عهدا على التوبة ، وذمة من الشراب ، فتوقف الفقيه عليه ساعة يراوده على الترك فأبى ، فأجابه إلى ما يريده ، وعاهده على التوبة ، وكان ذلك في شهر رمضان ، فلما كان ليلة العيد . . نازعته نفسه إلى شرب شيء من الخمر ، وكان قد ادخر شيئا منها ، فأمر بإحضارها وتهيئة الموضع لذلك ، فلما رفع الكأس إلى فمه . . إذ وقع على ظهره ضرب سياط كأنه النار ، فرمى
--> ( 1 ) المراد : أنه صرفها في رسوم الضرائب . ( 2 ) « السلوك » ( 2 / 207 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 187 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 174 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 509 ) ، و « المدارس الإسلامية » ( ص 129 ) .